الخطيب الشربيني
41
مغني المحتاج
وجوده عندها ) أي الوصية ، ( بأن انفصل لدون ستة أشهر ) منها ، لأنها أقل مدة الحمل ، فإذا خرج قبلها علم أنه كان موجودا عند الوصية ، وسواء أكان لها زوج أم سيد أم لا . ( فإن انفصل لستة أشهر فأكثر ) منها ( والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق ) الموصى به لاحتمال حدوثه بعد الوصية ، والأصل عدمه عندها فلا يستحق بالشك . ( فإن لم تكن ) أي المرأة الآن ( فراشا ) لزوج أو سيد ( وانفصل ) الحمل ( لأكثر من أربع سنين فكذلك ) أي لم يستحق الحمل الموصى له لعدم وجوده عند الوصية . ( أو لدونه ) أي دون الأكثر ، وهو الأربع فأقل ، استحق في الأظهر كما يثبت النسب ولان الظاهر وجوده عند الوصية . والثاني : لا يستحق لاحتمال العلوق بعد الوصية من وطئ شبهة أو زنا . ورد بأن الأصل عدم ذلك ، ووطئ الشبهة نادر ، وفي تقدير الزنا إساءة ظن . نعم لو لم تكن فراشا قط لم تستحق شيئا ، قاله السبكي تفقها ، ونقله غيره عن الأستاذ أبي منصور ، وهو كما قال الزركشي ظاهر في الفاسقة ونحوها دون غيرها . تنبيه : ما ذكره المصنف من إلحاق الستة أشهر بما فوقها والأربع سنين بما دونها هو ما ذكره في أصل الروضة وغيره ، وهو المعتمد وإن صوب الأسنوي وغيره إلحاق الستة بما دونها معللا ذلك بأنه لا بد من تقدير زمن يسع لحظتي الوطئ والوضع كما ذكروه في العدد . وقد رد ما صوبه بأن لحظة الوطئ إنما اعتبرت جريا على الغالب من أن العلوق لا يقارن أول المدة وإلا فالعبرة بالمقارنة ، فالسنة على هذا ملحقة بما فوقها كما جرى عليه المصنف هنا ، وعلى الأول بما دونها كما قالوه في المحل الآخر . وبذلك علم أن كلا صحيح وأن التصويب سهو ، وإن جرى ابن المقري على أن الأربعة ملحقة بما فوقها فقدر عليه أيضا بأنا أثبتنا النسب فيها كما مر فلا تبعض الأحكام . ولو انفصل توأم لدون ستة أشهر من الوصية ثم آخر لدونها من الولادة استحقا ، وإن زاد ما بين الوصية وبين الثاني على ستة أشهر ، والمرأة فراش لأنهما حمل واحد ، ولو قال : أوصيت لحمل هند من زيد اعتبر مع ما مر ثبوت نسبه بالشرع من زيد ، حتى لو ثبت منه ثم نفاه باللعان لم يستحق لعدم ثبوت النسب ، بخلاف ما لو اقتصر على الوصية لحمل فلانة . ويقبل الوصية للحمل وليه ولو وصيا بعد الانفصال حيا ، فلو قبل قبله لم يكف كما جرى عليه ابن المقري ، وقيل : يكفي ، كمن باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا ، وصححه الخوارزمي . ( وإن أوصى ) لحر فرق لم تكن الوصية لسيده مطلقا بل متى عتق فهي له ، وإن مات رقيقا كانت الوصية فيئا في الأظهر على قياس ما ذكروه في مال من استرق بعد نقض أمانة ، قاله الزركشي . والثاني : لورثة الموصي . وأن أوصى ( لعبد ) لغيره وليس بمكاتب ولا مبعض ، ( فاستمر رقه ) إلى موت الموصي ، ( فالوصية لسيده ) عند موت الموصي والقبول ، أي تحمل على ذلك لتصح لكن بشرط قبول العبد لها وإن نهاه سيده عن القبول ، ولا يكفي قبول سيده لأن الخطاب لم يكن معبل مع العبد ، هذا إذا كان العبد أهلا للقبول وإلا قبل السيد كولي الحر بل أولى لا الملك له على كل حال ، وقيل : يوقف الحال إلى تأهله للقبول . تنبيه : محل صحة الوصية للعبد إذا لم يقصد الموصي تمليكه ، فإن قصده قال في المطلب : لم تصح كنظيره في الوقف ، وفرق السبكي بأن الاستحقاق هنا منتظر فقد يعتق العبد قبل موت الموصي فتكون له أولا فلمالكه بخلافه ثم فإنه ناجز ، وليس العبد أهلا لملك . وقضية هذا الفرق أنه لو قال : وقفت هذا على زيد ثم على عبد فلان وقصد تمليكه صح له لأن استحقاقه منتظر . ويقيد كلامهم بالوقف على الطبقة الأولى ، وهو كما قال شيخنا متجه لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع . ( وإن عتق ) كله ( قبل موت الموصي ) أو باعه كله كذلك ، ( فله ) في الأولى ، لأن الوصية تمليك بعد الموت ، وهو حر حينئذ ، وللمشتري في الثانية لأنه سيده وقت الموت والقبول . فإن عتق بعده أو باع بعضه ، فقياس ما قالوا فيما إذا أوصى لمبعض ولا مهايأة بينه وبين سيده أن الموصى به بينهما أنه هنا بينهما أيضا في الأولى وبين السيدين في الثانية ، وإن كان بين المبعض وسيده مهايأة أو بين السيدين وأوصى أو وهب له فلصاحب النوبة